حسناء ديالمة

158

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

ما يجلس تجاه القبلة « 1 » . . . لا يسأله أحد من الدنيا شيئا إلا أعطاه « 2 » . . . وكان يداعب الرجل ، يريد به أن يسرّه ولا يقول إلا حقا » « 3 » . وكان يقّسم لحظاته بين أصحابه فينظر إلى ذا ، وينظر إلى ذا بالسوية « 4 » . . . وإذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس إليه حين يدخل « 5 » . . . وعندما كان يأمر تلاميذه بشيء ، أو ينهاهم عن شيء يستشهد بسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما يقول : « أدّوا الأمانة فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يؤدي الخيط والمخيط » « 6 » . ويدعو نفسه والآخرين إلى التأسي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة وأنا أزيد ، فزيدوا » « 7 » . كمّا أنّه يعوّد تلاميذه على أن يجعلوا سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معيارا في حياتهم ، كقوله : « إياك أن تطمح نفسك إلى من فوقك ، فإن خفت شيئا من ذلك فاذكر عيش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد كان قوته الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده . وإذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن الخلق لم يصابوا بمثله أبدا » « 8 » . ومن طبيعة الإنسان ، حينما تقع عليه مصيبة ، أن يتصور أنها أكبر فاجعة حلّت به وأنه لم يقع في مثلها أحد ، فيعسر عليه حلّها . أما إذا ما نظر إلى شخص مصاب بهذا البلاء نفسه أو أعظم منه ، خاصة عندما يكون هذا الشخص ذا درجة رفيعة فيهون الأمر عليه . والإمام الصادق كمربّ للنفوس يرشد الناس إلى تذكّر المصائب والشدائد في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يستشعروا السكينة في نفوسهم وترتفع معنوياتهم ومستوى استقامتهم . ثانيا : القيام بنشر أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والتحديث عن آبائه عن جده :

--> ( 1 ) محمد حسين الطباطبائي ، سنن النبي ، مرجع سابق ، ص 50 . ( 2 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 271 . ( 3 ) محمد حسين الطباطبائي ، سنن النبي ، ص 49 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 47 . ( 5 ) المصدر نفسه ، ص 55 . ( 6 ) المصدر نفسه ، ص 65 . ( 7 ) محمد بن الحسن الطوسي ، الاستبصار ، دار الكتب الإسلامية ، قم ، ط 4 ، 1406 ، ج 1 ، ص 331 ، ح 1793 . ( 8 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 8 ، ص 168 ، ح 189 .